بسم الله الرحمن الرحيم
مركز المغازى الثقافي
مشروع دعم التعليم النوعي
عبر منتدى البحث العلمي
بحث بعنوان:
" وسائل الإعلام وأثرها على تنشئة الأطفال"
اسم الباحث: محمود الحمارنة
اسم المشرفة :مها أبو ملوح
مدرسة ذكور المغازى الابتدائية"أ"
2009
الإهداء
أهدي بحثي هذا إلى كل وردة متفتحة , وإلى كل الشعب الفلسطيني، وإلى
مركز المغازى الثقافي.
المقدمة
لقد أصبحت وسائل الإعلام تلعب دوراً أساسياً في حياتنا من تلفزيون وإذعات محلية ودولية وأيضاً هناك الصحف اليومية والمجلات المتخصصة الشهرية والسنوية .
فهي السلطة الرابعة التي تقوم بنشر القضايا والمشاكل التي يعاني منها شرائح مجتمعنا. فنلاحظ اليوم أن معظم الأطفال يتعلقون بالتلفزيون بصورة كبيرة ومتابعة كل ما يعرض من خلاله من ايجابيات وسلبيات ويتأثر به بصورة كبيرة ويحاول أن يقوم بتطبيق كل ما يعرض من خلال التلفزيون . ففي بحثنا هذا سنتحدث عن أهمية وسائل الإعلام ومدى تأثيرها على الأطفال ومدى تعلق الطفل بها ومدى ظهورها على سلوك الطفل حيث انه ينجذب إليها بشكل كبير .
المشكلة :
لاحظت تعدد برامج وسائل الإعلام والتي تجذب انتباه الأطفال إليها ولهذا أردت أن أتناول موضوع وسائل الإعلام بما له من أثار سلبية وإيجابية على تنشئة الطفل فجاءت هذه الدراسة للإجابة عن السؤال التالي :
ما هو أثر وسائل الإعلام على تنشئة الأطفال ؟؟؟
الأهمية :
زيادة معلوماتنا وخبرتنا حول وسائل الإعلام والدور الذي تلعبه في تنشئة الطفل والتأثير على سلوكياته والتأكيد على ضرورة الاستفادة من هذه الوسائل بما يتناسب مع تربية الطفل.
الأهداف :
1. التعرف على مفهوم الإعلام .
2. التعرف على وسائل الإعلام المختلفة .
3. التعرف على أهداف وسائل الإعلام.
4. التعرف علي الأسس التي يقوم عليها اختيار برامج التلفزيون للأطفال .
5. معرفة طرق وسائل استخدام التلفزيون في دور الحضانة ورياض الأطفال والمدارس.
6. معرفة أثر التلفزيون على الطفل ونموه المتكامل.
ما هو الإعلام:
الإعلام في اللغة هو الاطلاع على شيء فيقال أعلمه بالخبر أي أطلعه عليه ومعناه في المصطلح الدارج هو اطلاع الجمهور بإيصال المعلومات إليه عن طريق وسائل متخصصة بذلك فينقل كل ما يتصل به من أخبار ومعلومات تهمه وذلك بهدف توعية الناس وتعريفهم وخدمتهم بأمور الحياة.
وللإعلام وسائل تعينه على تحقيق معناه في المجتمع , تسمي وسائط أو أجهزة تؤدي دورها في إعلام الجمهور , فتنقل المعلومات إليه حيث كان , وابرز هذه الوسائل:
1- وسائل سمعية:
تعتمد على السماح في إيصال المعلومات التي يراد إعلام الناس بوساطتها , وهي من أكثر الوسائل شيوعاً في حياة الإنسان , حيث كان الرواة قديماً من الحفظة يقومون بهذا الدور , ورواية ما يحفظون , فيستمع إليهم الناس , ويطلعون على ما يقومون , فيعلمون هذا المحفوظ من الرواة , ويصبحون على علم به.
كما أن الأسرة في البيت كانت تقوم بهذا الدور في تعريف أبنائها وتوجيههم وإرشادهم وتربيتهم , كذلك عامة الناس في الشارع والحي والجماعات المختلفة في المجتمع , وبتطور الإنسانية دخلت إلى هذه الوسائل السمعية وسائل أخرى مثل الندوات والمحاضرات والمواد المسجلة والمقابلات والإذاعة , وهذه الأخيرة تعتبر من أهم الوسائل السمعية المعاصرة التي تقوم بوظيفتها كوسيط إعلامي واسع الانتشار لما تحمله من صفات التكنولوجيا العلمية المتطورة.
إن الإذاعة من الوسائل الإعلامية الناجحة لاعتمادها على السمع , وسهولة انتشارها , وقدرتها على مخاطبة جميع المستويات والفئات من الأطفال والكبار على حد سواء.
2- الوسائل البصرية:
سميت هذه الوسائل بهذه التسمية لاعتمادها على حاسة البصر كمصدر رئيسي في الإعلام فهي وسيط إعلامي يرتبط بهذه الحاسة الهامة في حياة الإنسان , حيث إن المشاهدة العينية للشيء تضيف قوة في الإثبات والمعرفة لهذا الشيء المشاهد لذلك فالوسيلة الإعلامية البصرية تلاقي قبولاً لدى المشاهدين أكثر من سواها، والإنسان كما هو معلوم يشاهد ما يقع عليه بصره , فيتعرف عليه, ويستطيع أن يدركه ويفهمه, ويعلمه , أي يعرف ما يرى.
إن التفاصيل المشاهدة أحياناً للشيء تعين على معرفته أكثر من سماع وصف له أو تسمية مجردة , ولا يكون الوصف في الأصل إلا عند غياب المشاهدة .
وتدخل القراءة والمشاهدة في باب الوسائل البصرية , كالصحيفة والمجلة والكتاب , والمطبوعات الأخرى , كذلك النشرات والخرائط والصور والرسومات.
3- الوسائل السمعية البصرية:
سميت هذه الوسائل بهذه التسمية لاعتمادها على حاستي السمع والبصر في وقت واحد، وهذه الوسائل هي الأكثر تأثيراً وابلغها وضوحاً في الإعلام , فقد ثبت علمياً أن اشتراك أكثر من حاسة في الاطلاع على الشيء يكون معرفة وعلماً به أكثر من سواه.
فالمعرف أن لحواس الإنسان قدرات متكاملة , وكل حاسة لديها قدرة ذاتية متخصصة , يتم التنسيق بينها , لتعطي مفعولاً اكبر من حاسة واحدة ذات قدرة منفردة.
لذلك كان أثر الوسائل الإعلامية السمعية البصرية اكبر من غيرها كوسائط يعتمد عليها الإعلام في نقل مفهومه إلى جمهوره من المشاهدين والمستمعين في آن واحد , وتشمل الوسائل: التلفزيون والمسرح و الأفلام التسجيلية والوثائقية.
أهداف وسائل الإعلام:
تهدف وسائل الإعلام إلى تحقيق الأهداف التالية:
1- الإرشاد والتوجيه وبيان المواقف والاتجاهات:
لتحقيق هذا الهدف الرئيسي , تحاول وسائل الإعلام كسب اتجاهات الناس ومواقفهم، أو تغيير بعضاً لديهم , وهذا يتوقف بالضرورة على هذه الوسائط الإعلامية ومادتها الموجهة إلى الناس , وكذلك على المتلقين أنفسهم , وطبائعهم ومواقفهم الثابتة أو المتغيرة , ومدى استجاباتهم للمؤثرات التي تنقلها إليهم الوسائط الإعلامية بأشكالها المختلفة من سمعية أو بصرية أو سمعية بصرية معاً .
والناس في هذا الحال مختلفون , فمنهم الثابت على موافقة واتجاهاته , فلا يهتز ولا يتأثر ومنهم المتغير حسب ما يسمع أو يرى عبر وسائل الإعلام المختلفة , وفئة منهم لا يكون التغيير في المواقف والاتجاهات عندهم تغييراً جذرياً أو شاملاً بقدر ما هو إضافة أو نقصان أو تعديل بسيط .
ولتحقيق هذا الهدف أيصاً بشكل تفصيلي تعتمد بعض وسائل الإعلام على فرضيات تقوم على العامل النفسي المبني على التحذير والتخويف , وقد أثبتت الدراسات في هذا المجال عدم نجاح هذا العامل في تحقيق أهداف وسائل الإعلام بشكل فاعل ومؤثر , لان احتمالا الاستجابة لهذه المؤثرات نسبية , وتختلف تبعاً لمواقف الناس العقلية والانفعالية والحسية.
كما أن هذا العامل يفقد الإعلام المصداقية المؤثرة في كثير من الأحوال مما يقلل من دوره وأهميته في التأثير على المتلقين من مستمعين ومشاهدين.
وتميل بعض الدراسات في هذا المجال إلى أن للتأثيرات العاطفية والعقلية دوراً في تحقيق هذا الهدف الذي نحن بصدده , مع أن هذه الدراسات تؤكد على أهمية التأثير العقلي , لاعتماده المنطق في مخاطبة عقول الناس , وان العقل لا يقبل المعلومة قبل أن يخضعها للتفكير المتسلسل حتى يصل إلى الفهم والاستيعاب مروراً بمرحلة الإدراك والتحليل والمعرفة , وهذا يؤكد أن العقل اقوي من العاطفة في الاستجابة للمؤثرات المنطقية التي تطرحها وسائل الإعلام المختلفة .هذه القوة في الاستجابة تعطي الإعلام أثراً اقوي في الاستمرارية والحفظ والاستعمال , خصوصاً أن مراحل وصول المعلومة إلى العقل تقطع شوطاً أبعد من الإدراك والتحليل والمعرفة والفهم والاستجابة , من مراحل وصول المعلومة إلى العاطفة التي تسرع في تلقي المعلومة والتأثر بها والاستجابة لها , فالشوط الذي تقطعه المعلومة في هذه الحالة أقصر , ذلك فإن الاحتفاظ بالمؤثر العاطفي يكون اقل , كما أن استمراريته تكون بنسبة بسيطة إذا ما قيس بالمؤثر العقلي .
وقد تنبهت كثير من الوسائل الإعلامية الحديثة للأمر فاعتمدت في أساليبها مخاطبة العقل أو مخاطبة العقل والعاطفة معا, والابتعاد كلياً عن الاعتماد على العاطفة المجردة.
كذلك أثبتت بعض الدراسات الإعلامية أن استخدام الاتجاهات والمواقف الموجودة عند الجمهور من الناس والتركيز عليها, أفضل من محاولة تغييرها زيادة أو نقصاناً أو محاولة تبديلها كلياً .
2- التثقيف:
يعتبر التثقيف هدفا من الأهداف الرئيسية التي تسعي إليها وسائل الإعلام المختلفة , وتعني به الزيادة في ثقافة الناس الذين يقرئون أو يستمعون أو يشاهدون ما يعرض من خلالها , ويحصل الناس على التثقيف بشكل عفوي غير مقصود ضمن إطار من التخطيط والتنسيق المسبق.
3- تنمية العلاقات الاجتماعية:
تقوم وسائل الإعلام المختلفة بدور الرابط الاجتماعي بين الناس , وتعميق الصلات الاجتماعية بينهم , للصول إلى هدف تنميتها بشكل مستمر .
إن ذلك يتم بواسطة اعتمادها أسلوب تقديم الأخبار الاجتماعية عن الناس أفراداً وجماعات أو عن طريق التعريف بالمؤسسات الاجتماعية والهيئات الثقافية والرياضية والعلمية , مثل الجمعيات , والنوادي , والجامعات , والمعاهد , والمدارس.
ويمكن أن تقوم الصحف بدور نشط أكثر فاعلية لتحقيق هذا الهدف , بنشرها الأخبار اليومية أو الأسبوعية أو الشهرية عن أخبار الأفراح من خطوبة وزواج وولادة , وتهنئة الأفراد والجماعات بعضهم بعضاً , أو نشر أخبار الأحزان والأتراح والتعازي والمواساة وهذه الأخبار تشكل وسيلة للاتصال الاجتماعي بين الناس , حيث تقدم خدمة في تعميق الصلات الاجتماعية بينهم .
4- الإعلانات والدعايات:
تستطيع وسائل الإعلام المختلفة القيام بدور حيوي وفاعل في هذا المجال , وبذلك تخدم الناس على اختلاف فئاتهم,خصوصاً عندما تقوم بالإعلان عن ألوان من البضاعة تهمهم, كي يعرفوا من خلال العرض الدعائي, مصادرها , وأماكن بيعها,ومجالات استعمالها, فيقبل كل فرد من أفراد المجتمع على هذه البضاعة حسب حاجته إليها , بعد اطلاعه على الإعلان في صحفية أو تلفزيون أو إذاعة.
كذلك يمكن للوسائل الإعلامية أن تعرف بحاجات الشركات والمصانع والمؤسسات العامة والخاصة إلى الموظفين والعمال, فتكون قد أدت خدماتها إلى هذه الجهات,إضافة إلى خدمة الناس الباحثين عن العمل .
5- التسلية والترفيه :
حيث تقوم وسائل الإعلام مثل الصحف والإذاعة والتلفزيون والسينما بعرض صفحات أو زوايا أو برامج , أو أفلام تحتوي عناصر الفكاهة , بهدف الترفيه عن القارئين أو المستمعين أو المشاهدين .
لكن الفكاهة ليست هدفا مجرداً, وإلا ضاعت المفاهيم الإعلامية الجليلة , فالمفروض أن يكون جوهر الفكاهة العلمية والثقافية والاجتماعية وغير ذلك , ضمن الإطار العام من التسلية والإمتاع .
فإثارة الضحك المجرد دون اللجوء إلى تقديم ادني درجات الفائدة , يظل عرضاً تافهاً , وهدفاً غير مفيد .
6- التربية والتعليم :
أثبتت العديد من الدراسات أن وسائل الإعلام على اختلاف أنواعها وأشكالها تقوم بدور التربية والتعليم والتثقيف في المجالين : التربوي والتعليمي , مؤكدة بان ما يعرض من معلومات مختلفة يؤدي إلى تعليم الناس منها , واطلاعهم عليها , لكن بعض الدراسات المتخصصة تفيد بأن لوسائل الإعلام دوراً تخصيصاً في عرض أمور تربوية وتعليمية هادفة وموجهة , من خلال التلفزيون التربوي , أو الإذاعة أو الصحيفة أو المجلة المدرسية , أو من خلال برامج خاصة بهذين المجالين تعرض من خلال الإذاعة والتلفزيون العامة أو الصحيفة والمجلة العامة.
أسس اختيار برامج التلفزيون للأطفال :
أصبح التلفزيون, هذه الوسيلة الإعلامية , يلعب دوراً ذا أثر بالغ في حياة المجتمعات الإنسانية , يوصل إليهم بما يعرضه من مواد وبرامج ومعلومات العلم والخبرة والترفيه , وهو عندما يقوم بهذا الدور الفاعل , يؤثر في تطوير حياة الناس , وفي توجيههم , لذلك فقد اعتبر الوسيلة المناسبة في تعليم الكبار والصغار على حداً سواء .
وقد أثبتت الدراسات الإعلامية , أن برامج التلفزيون في كثير من الدول تغطي جوانب عديدة من الحياة الإنسانية , فبرامجه تعليمية , وبرامج تثقفيه , وأخرى ترفهيه , وإخبارية وبرامج أسرية وبرامج متنوعة, موجهة إلى الكبار, وأخرى موجهة للصغار, وبرامج العلوم التطبيقية وسواها.
والاهم من ذلك أن يتم اختيار هذه البرامج المقدمة للصغار وفق أسس رئيسية, تراعي المستوي العقلي , والمستوي السني , والمستوي الانفعالي والشخصي , والخبرات والقدرات لكل فئة من الأطفال , إضافة إلى مراعاة اللغة , من حيث قاموس الطفل اللغوي، وخصائص اللغة بالأطفال في كل مرحلة من مراحل الطفولة المختلفة .
كذلك يجب أن تراعي الأهداف التربوية التي تعطي الطفل مجالاً في الانتقال من مرحلة الغرائز إلى مرحلة التكيف الاجتماعي , ولكي تكون هذه البرامج المقدمة موفقة في عرضها للأطفال فإن عليها أن تراعي تجارب الأطفال وخبراتهم وقدراتهم التي يعيشونها في كل مكان : في البيت , الحي , في الشارع , في الروضة , وفي المدرسة .
وبذلك يكون التلفزيون وسيلة إعلامية تحقق كسباً تربوياً وتعليمياً في حياة الأطفال , ورغم أن الترفيه والتسلية تكفل للأهداف التربوية والتعليمية تأدية أدوارها بشكل سليم .
طرق وسائل استخدام التلفزيون في دور الحضانة ورياض الأطفال والمدارس:
1- دور الحضانة:
لا شك في أن دور الحضانة يساهم في تربية الأطفال , إلى جانب إسهامات الآسرة , في المرحلة الممتدة من سن الثالثة إلى نهاية السنة الخامسة من حياة الطفل , وتتولى دور الحضانة والأسرة مهمة تأهيل الأطفال اجتماعياً وتربوياً طبقاً للثقافة التي تسود المجتمع .
فالطفل منذ ولادته هو كائن حي يكتسب عادات خاصة استجابة للمؤشرات المختلفة التي يشاهدها, وتبعاً لنوعية البيئة المحيطة به مباشرة .
فهناك كثير من الأنماط السلوكية التي يكتسبها الطفل من الحياة الإنسانية , خاصة في المرحلة المبكرة لطفولته , وخلال عملية التأهيل الاجتماعي يتم النمو الاجتماعي للطفل , ويتحول من حالة الأنانية والذاتية إلى شخص اجتماعي , بتقبله التدريجي لطرق السلوك الاجتماعي السائدة في المجتمع الذي يعيش فيه , أو بواسطة تعلمه من الكبار: الأسرة مثلاً أو دار الحضانة, فهو عن طريق الكبار يتعلم الأنماط السلوكية المقبولة في مجتمعه, كما أن التلفزيون بما يعرضه من معلومات ومعارف في برامجه المتخصصة التي يقدمها للأطفال , يساهم في تعليم أطفال مرحلة دار الحضانة ما يفيدهم , لذلك فان وجودهم بينهم ضروري حتى يقوم بالمهمة على أحسن وجه .
إن الطفل ومنذ الأيام الأولي لولادته ينشغل بالنظر إلى الشيء المتحرك الذي يقع تحت حسه السمعي والبصري , أي يثيره الصوت والحركة , وهذا مما يؤكد أن الأسرة يمكنها أن تبرمج للطفل أوقاتاً مناسبة يشاركهم خلالها النظر إلى التلفزيون ليألف الرؤية , ويعتاد النظر إليه ضمن إطار مبرمج يعينه في المستقبل على الاستفادة من النظر إلى التلفزيون.
وما دام الأمر كذلك فالأولي بطفل الحضانة الذي يبدأ بالسنة الثالثة أن يبرمج له وقت لمشاهدة التلفزيون , لأنه في هذه الحالة يكون قادراً على المشاهدة والاستفادة مما يشاهده أكثر مم هو في المرحلة السابقة لهذه السن من عمره خصوصاً أن هناك برامج كثيرة تساهم في تربيته حسب معطيات هذه السن, وما يرافقها من صفات في النمو العقلي والجسدي والانفعالي والخبرات والقدرات المكتسبة.
2_ رياض الأطفال :
أن مرحلة رياض الأطفال تعتبر مرحلة مكملة لدور الحضانة, وهى مرحلة تربوية تهتم بإعداد الطفل وتهيئته لدخول المدرسة, وتستهدف تنمية شخصية الطفل في جميع الجوانب.
والتلفزيون شأنه شأن الوسائط الإعلامية الأخرى التي تلعب دوراً هاماً في مساعدة رياض الأطفال على تحقيق أهدافها, وذلك إذا أحسن استخدام هذا الوسيط الإعلامي استخداماً تربوياً هادفاً.
ولا يتم هذا الاستخدام التربوي إلا من خلال اختيار البرامج والمواد التي تعمل على تنمية الاستعداد الطبيعي الموجود لدى الطفل لتمرين عضلات جسمه, وتقويته جسدياً بشكل عام, هذا إذا عرفنا أن الطفل في هذه المرحلة مولع لتقليد ما يشاهده, وعليه فإنه يقلد البرامج الرياضية الخفيفة التي تناسب نموه الجسدي في هذه السن, مما يساعد على نمو جسده بشكل طبيعي وهذه البرامج يعدها خبراء مختصون في تنمية الاستعداد الجسدي للنمو بشكل سليم.
ولا شك بأن تكوين العادات الصحية السليمة وتنميتها يقع على عاتق استخدام التلفزيون, في مرحلة رياض الأطفال, حيث يمكن استخدام التلفزيون كوسيلة بها توجيه وإرشاد غير مباشر حتى يتعلموا ويكتسبوا ما في هذه البرامج والمواد التعليمية المعروضة من عادات صحية سليمة, مثل المحافظة على النظافة الشخصية والعامة والمحافظة على الأسنان.
أما تنمية الرغبة الطبيعية لدى الأطفال في اكتساب المهارات المعرفية, واكتشاف خواص ما يحيط بهم من مواد, فهذا ممكن إذا استخدم التلفزيون, أثناء العرض مواداً ومعارف عن ألوان الثقافة التي تهم الأطفال في هذه السن, وتعريفهم بالواقع المحيط بهم وطريقة التعامل الصحيح مع هذا الواقع.
3_ المدارس:
إن طلاب المدارس بحاجة إلى استخدام هذا الوسيط الإعلامي, وبخاصة الطلاب في المرحلة الأساسية التي تشمل المرحلتين الإعدادية, حيث يعتبر التلفزيون وسيلة معينة جيدة يقدم شرحاً توضيحاً عن المواد الثقافية والعلمية المختلفة, ووسيطاً ناجحاً ينقل إليهم ألوان الثقافة والمعارف والعلوم, ويطلعهم على أحداث الاختراعات والاكتشافات في مجالات الحياة بشكل عام.
والتلفزيون لم يعد مجرد وسيلة أو وسيط إعلامي يقدم للطلاب الأخبار والمواد الثقافية والبرامج في أوقات فراغهم, أي في أوقات خارج دوامهم المدرسي, بل تعدى هذا الدور إلى الاشتراك في تعليمهم وتقديم المواد التعليمية حسب مناهجهم المقررة في الكتب المدرسية, وهو ما يسمى بالتلفزيون التربوي أو التعليمي, لأنه يقوم بدور المعلم في إيصال المعلومات التربوية والتعليمية حسب خطة المناهج الموضوعة للفصول الدراسية.
وقد أثبتت الدراسات التربوية نجاح التلفزيون في تحقيق أغراضه وفقاً للدورين المشار إليهما, وهما مشاهدة الطلاب له خارج أوقات دوامهم في المدرسة بهدف الاطلاع العام, والتثقيف, والتسلية وقضاء وقت الفراغ بما يفيدهم, ضمن إطار عرض برامج عامة لكنها مختصة بمراحل النمو الخاصة بكل فئة عمرية للطلاب, أو من خلال مشاهدتهم البرامج التعليمية الموجهة حسب المناهج المقررة داخل أوقات الدوام المدرسي وفى الإعادة للبث نفسه خارج أوقات الدوام المدرسي.
أثر التلفزيون على الطفل ونموه المتكامل:
من المعروف أن التلفزيون, يلعب في الوقت الحاضر, دوراً فعالاً في حياة الناس, فينقل إليهم وهم في بيوتهم أو في أي موقع يتواجدون فيه العلم والمعرفة والخبرة والتسلية والترفية, كما يعتبر من أكثر الوسائل الإعلامية فعالية في تطوير الناس وتوجيههم.
كما اعتبر من الوسائل الناجحة في تعليم الصغار والكبار, حيث استخدم في كثير من الجامعات والمدارس ورياض الأطفال ودور الحضانة, وتغطى برامجه معظم نواحي الحياة, وتتوجه إلى جميع الفئات والأعمار ويبث برامج تعليمية للمراحل المختلفة, وبرامج ثقافية, وبرامج ترفيهية, وإعلامية ولذلك كله يلعب دوراً مؤثراً في حياة الناس, وبخاصة فئة الأطفال منهم لأنهم أكثر الفئات مشاهدة له ويعطوه وقتاً في متابعة برامجه المخصصة لهم لذلك لابد من معرفة الآثار الايجابية والسلبية لهذه المشاهدات في حياة الأطفال ومراحل نموه المختلفة, فقد أثبتت الدراسات في هذا المجال أن الطفل يقع في حيرة من أمره, ويصاب بالوهم فيما يشاهده على الشاشة الصغيرة مع أنة الواقع أو الحقيقة.
فالطفل يستطيع أن يشاهد عرضاً واقعياً لأحداث تمر في الحياة ينقلها التلفزيون بتفصيلاتها كما هي على ارض الواقع, ويتأكد من واقعية وحقيقة ما يشاهد, ولكنه لا يستطيع أن يتصور أنه في مشهد غير واقعي أو حقيقي عندما يشاهد مشهداً درامياً فيه ممثلون يعطون التمثيل حقه من تقمص الواقع بتفصيلاته.
ومن خلال سرد الوقائع والأحداث في إطار متكامل مع الكلمة والصورة, يتأكد الطفل من مشاهدته لحدث ومكانه وزمانه, وكأنه يعايشه واقعياً.
لذلك كله فالطفل عندما ينظر إلى التلفزيون يعتبره مراَه تعكس الواقع والحقيقة كما هي, دون تدخل, أو تعديل أو تغيير, مع أن الواقع العلمي يؤكد قدرة التلفزيون على التعديل والتغيير حسب رأى المعدين والمخرجين والمصورين, كما انه يملك القدرة على التلاعب الدرامي في المشهد التمثيلي والقصصي المعروض على الأطفال, وذلك بتدخل كاتب النص والمخرج والممثل وإمكانات التصوير مما يجعل ما يعرض في المشهد الدرامي غير الواقع الحقيقي, لكن الإمكانات الفنية للعرض تخلط هذا الوهم للأطفال بالحقيقة والواقع.
وهذا مما يؤكد أن التلفزيون قادر على العرض الواقعي, كما هو قادر على العرض التقريبي للواقع بواسطة التدخل الفني والتكنولوجي.
ومن المعروف أن منتجي برامج الأطفال التلفزيونية لا يركزون دائماً على إظهار عنصر الخير وحدة, أو عنصر الشر وحدة , وإنما يمررون هذين العنصرين ضمن إطار من المداخلات ذات الطابع النفساني أو الاجتماعي أو الجسدي, مع أنهم يعرفون أن الطفل لا يستطيع الربط بين المدخلات النفسية والظواهر البارزة ولا يعلق في ذاكرته إلا المميز.
التوصيات
• تفعيل دور الرقابة من قبل الأهالي لما يشاهده أطفالهم .
• متابعة الآباء للبرامج التي يشاهدونها أولادهم لتوضيح بعض المفاهيم التي يصعب فهمها .
• يجب على الجهات المسؤلة أن تقدم برامج خاصة بالأطفال برامج هادفة.
• تخصيص حلقات إذاعية و تلفزيونية هادفة بحيث تكون تعلميه وتعليمية.
• إنشاء محطات خاصة بقضايا الأطفال تعمل على نشر قضايا واحتياجات الأطفال ومشاكلهم وبعض الحلول المقترحة لذلك .
المراجع
1- أبو معال,عبد الفتاح (2006) أثر وسائل الإعلام على تعليم الأطفال وتثقيفهم ,دار الشروق للنشر والتوزيع . رام الله : فلسطين.
2- الكلوب, بشير عبد الرحيم(1988) التكنولوجيا في عملية التعلم والتعليم ,
دار الشروق:عمان .
|